الشيخ حسن المصطفوي
275
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هيئة ، ويجوز أن يقال إنّ قولنا بشر يقتضى الظهور ، وسمّوا بشرا لظهور شأنهم ، ومنه قيل لظاهر الجلد بشرة ، وقولنا الناس يقتضى النوس وهو الحركة ، والناس جمع والبشر واحد وجمع ، وفي القرآن - * ( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ ) * - وتقول - محمّد خير البشر - يعنون الناس كلَّهم ، ويثنّى البشر فيقال بشران - * ( لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانبساط المخصوص الطبيعىّ والطلاقة في السيماء لوجوههم تكوينا ، ويكمن أن يقال أنّ البشر حالة طبيعيّة للإنسان من الانبساط ، وهي قبل التبسّم . وبهذه الحالة يمتاز الإنسان في الظاهر عن سائر الحيوانات . فالبشر كحسن صفة مشبهة وهو من كان منبسطا طلقا تكوينا ، ثمّ صار اسما لنوع الإنسان . ويدلّ على ما ذكرنا من الأصل : قولهم - بشرة الأرض ما ظهر من نباتها ، وهو حسن البشر أي طلق الوجه ، وبشر بكذا كفرح لفظا ومعنى ، والبشر ظهور الشيء مع حسن وجمال ، والبشير الحسن الوجه ، والبشارة الجمال . وأمّا البشرة بمعنى الجلد : فمعنى مجازىّ باعتبار كون البشر وظهوره في الجلد وظاهر البدن . وأمّا المباشرة : فانّ المفاعلة للامتداد والطول ، وامتداد الطلاقة والانبساط بالنسبة إلى الزوجة يدلّ على الملامة ، أو أنّ هذا المعنى مستفاد من الاشتقاق الانتزاعي من البشرة بمعنى الجلد . وكذلك مباشرة الأمور على الوجهين . وأمّا التبشير : فهو إيصال الانبساط والطلاقة إلى الغير والإيجاد فيه ، كما هو مقتضى التعدية . وسبق في انس انّ الإنسان باعتبار معنى الظهور في مفهومه يذكر في مقابل الجنّ ، ولم يذكر البشر في مقابله . والبشر باعتبار معنى الطلاقة والانبساط : قد ذكر في كلّ مورد يكون فيه